power_settings_new

شرح قصيدة تناديك؟

بواسطة
سُئل

1 إجابة واحدة

تم الرد عليه بواسطة
0 تصويتات
(شرح قصيدة تناديك)


هنا رحلة الى عالم آخر ، بها العاشق غارق في حبه ، يعبر عن خلجات نفسه ، دون أدنى خجل و بعيداً عن أي
مساس بكبرياءه ، فهو هنا محب ، راغب ، يهوى التحدي ، و اختيار الأصعب ، و الأصدق ، دون تنازل عن حق أو كرامة ، صدره قادر على احتواء تنهيدته المليئة بالشوق أو التعب ، و قادر على اختزان غضبه و استفزازه ممن يحب ، يحفظ شعوره كما يحفظ ماء وجهه ، و يترك مساحة لمن يحب كي يتحرك وفق ما يريد كي يعرفه ، و يعرف من هو بالنسبة له .
هنا أغنية استمعت لها ، التصقت برأسي دونما استئذان ، لأجدني ادندن بها في مشاوير عده ، دون أن افكر بها أو أستمع لها كثيراً ، بها دفء غريب ، كأنه يتسرب من أغنية قديمة مألوفة ، تستسلم لها عند سماعها و تمضي معها ، لتتمايل داخلياً دون أن تشعر مع أصابع الأورغ ، خاصة  في المقاطع الخالية من الكلام ، و في هذا الجزء تحديداً تجد شيئاً يحملك لأجواء أغاني السبعينات ، بكل ما بها من بساطة و رتابة غير مملة و  استمرار و خلود غير مبرر !!
هنا أغنية تتناسب مع منطقة ماجد المهندس الصوتية ، و هي منطقة تعتمد على ابراز الأحساس و عدم تغطيته بهالة موسيقية تُخفيه ، فهو شئ صافي كالماء و أي الوان اضافية و صخب قد يلغي بساطة طعمه و نقاءه ، لا سيما أنه صوت امتداده محدود لكن احساسه لا متناهي ، و مؤثر بقوة تتجاوز أي صوت جبار إن ترك مساحة لذاك الأحساس ، و لتلك النبرة لكي تتحرك في درب يستوعب تلك الحنجرة القابلة للكسر إن أُخذت بعيداً عن منطقة الأحساس ، و وضعت في مهرجان موسيقي صاخب لا يشبهها و لا يعد شبهاً لها ، و يلتقي هنا ماجد مع فضل شاكر ، نجاة الصغيرة و عدة أصوات تكمن قوة صوتها في ضعفه !
اما الشاعر هنا فكشف لنا عبر مفرداته عن ملمح جديد له ، كفارس حرب أماط اللثام عن وجهه و باح ،  لنرى ما يتجاوز لون بشرته و عيناه ، و نتلمس في قوله نعومة لا تخلو من قوة ، و ضعف لا يخلو من كبرياء .
هنا اضاف احساس جديد في الشعر المغنى ، دمج الشعر الشعبي و المفردات النبطية ( هماميل ، محاجيل .. ) بفصاحة اللغة ( تأويل ، لله دره ، كل كره .. ) و بأسلوب انيق ، أبتكر به عبارات مختلفه ، و بطريقة متفرده و مميزه  كالنص تماماً .
لغته الشعرية الغارقة في المحلية كانت ترتدي “سموكنغ ” ، و تباهي البادية و فخرها توارى خلف قفازات بيضاء مسالمة ، لكن تظل خطوط الانامل واضحه ، جليه ، مع فارق ابسط و هو ظهورها بطريقة أنعم ، هو في هذا التناول الجديد و المنغم ، جعل أي لفظة نبطية قادرة على أن تتضح للمتلقي ، و تنجلي عتمتها عبر الكلمة التي قبلها و بعدها ، فمن خلال وضعها في سياق الجملة تكتمل الصورة .
شعرت بأنه استخدم التضخيم و الجمع لتأكيد التعبير ( تناديك رغبات المقابيل ) ، النداء هنا متشعب ، عميق ، تصرخ به كل الجوارح ، العين ، العقل ، القلب ، كافة الأحاسيس و باقي اعضاء الجسد  ، كل ما به راغب ، و يدعو المحب ، دون أن يختصر عميق احساسه برغبة واحده او جزء واحد .
تلمست البعد ، المسافة ، بعبارة مباشرة و واضحة (من الارض و انت في المجرة ) ، أحسست بعذب دمعه في تعبير غير مباشر ( و أهز الجفن و تطيح قره ) ، كما أحببت الطفل الذي بداخله و بحثه عن روح الأم في محبوبته و سعيه لتسامحها و تفهمها في قوله ( و أبي صادقات التهاليل اذا جيت ابشكي و اتشره ) ، ايضا خصوبته و طمعه و حبه للأمتلاك و عمق رغبته في جديد تعبيره ( أبي منك ما ينهد لي حيل ) ، و ابتسمت اعجابا لأعتداده و تقديم تقدير الذات على الرغبة ، رغم عمق التولع و الاحتياج ، و شدة الحرص على أن يأتي  كل ما يحبه و يريده طواعية ، دونما أجبار ، لكون وقعه على النفس التي تشعر بأستحقاقها و أحقيتها أكثر لذة حين قال ( اذا جيتي استاهلك بالحيل و اذا كان ما تبغين حره ) ، ايضا أحببت تلك النبرة المطمئنة و المحرضة في الوقت ذاته حين أطلقها بشكل تلقائي قائلاً  ( ترى كل هالدنيا تساهيل .. ما دام اننا بنعيش مرة ) .
غزل نصه بهدوء بادية ، و وداعة وردة تتفتح بصمت ، حاكه بعناية فائقة ، طرزه بالتشابيه و الصور ، حتى تكاد أن ترى ما تسمع و تشعر به ، مما منح النص حالة استثنائية قلما توجد في نص شعري آخر حتى للشاعر نفسه !
اما الملحن هنا فقد ميز العمل بمنحه اجواء الحكاية عبر النغم ، لتشعر بأنك تشاهد فيلما هندياً – عبر بداية اللحن – أو أحد قصص الف ليله و ليله ، يحملك  لذاك الجو الأسطوري بعمق الحكايات ، دونما بذخ في الآلات الموسيقية التي قد تقتل كل شئ عبر توزيع موسيقي قد يتصور أغلب المنتجين أنه الرغبة التي يودها الجمهور و يجرؤ على التحدث باسمه دون يقين ، المتلقي هنا يعي انها ليست اغنية راقصة بل اغنية للروح ، للوجدان ، للأذن ، و للذاكرة ، ولدت لتبقى في البال بعد مرور وقت ،  كطفلة تأسرك في بساطتها و هي ترتدي ثوب عيدها ، تتحرك بنقاء غير متسخ بصخب الآخرين ، سعيدة في يوم خروجها ، تنسج ذكرياتها الخاصة  بكل تفاصيلها ، و تنطلق بحرية نسمة كما هي ، تتكون بفطرتها فتمنح ذاتها وجها لم يعرف إبر البوتكس و نرى في بساطتها عمق طبيعتنا .
هو لحن به اسراف عاطفي بانضباط ، بعيداً عن ذاك التوزيع الذي يستجدي الجماهير كي ترقص ، و عبر تصور قاصر بأن كل ما يسمع هو معد للهز ، و يجب أن يرقص عليه ، او حزين بشكل مبالغ به .
هي أغنية فنية بصورة ( الديمو ) الذي ظهرت به ، و اراها متكاملة كما هي ، دونما اي اضافات اخرى ، بها الكثير من براءة الحان حفلات نهاية العام المدرسية ، و بها شئ من خفقات القلب الذي يحب  للمرة الأولى ، بها من كل شئ جميل شئ ، و أجمل ما بها أنها تشبه ذاتها ، و اعدها حالة خاصة و تحدي كبير صعب أن يتجاوزه الثلاثة الذين اخرجوها لنا بالصورة هذه .
كما اشيد بجمال روح ” الهرمي ” عبر اضافة صوته ككورال مصاحب ، و قد فعلها قبله محمد عبدالوهاب مع فيروز في البوم اسهار ، مما يضفي دائما للعمل ذكرى خاصة و احساس جماعي جميل بالعمل يصل للمتلقي بشكل تلقائي و طبيعي .
في الختام شكرا بعمق اللحن ، و قوة الكلمات ، و احساس الصوت
مرحبًا بك في موقع ساعدني، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
add
...