بواسطة
عُدل بواسطة

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة
كان واضحا منذ أن بدأ الجدل حول الدستور الجديد أن إبقاء نص المادة الثانية في دستور ‏1971‏ هو الخيار الأفضل الذي يغلق أبوابا يمكن أن يؤدي فتح أي منها إلي عواقب وخيمة‏.‏
تنص هذه المادة علي أن (الإسلام دين الدولة, واللغة العربية لغتها الرسمية, ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع). وقد صار هذا النص جزءا لا يتجزأ من التراث الدستوري المصري, أو بالأحري من الجوانب الإيجابية التي يصح أن نحافظ عليها في هذا التراث. ويعود القسم الأول منه (دين الدولة ولغتها) إلي دستور 1923, بينما أضيف القسم الثاني الخاص بالشريعة علي مرحلتين عند إصدار دستور 1971 في سبتمبر من ذلك العام ثم عند تعديله الأول عام .1980

وهذا نص معقول يجعل الشريعة الإسلامية أساسا للنظام القانوني ويمنع سن أي تشريع يتعارض معها ولا يحول في الوقت نفسه دون الانفتاح علي الجديد في الاجتهادات القانونية في العالم مادامت لا تناقض الأساس الذي يقوم عليه هذا النظام. ولذلك فهي لا تحتاج إلي تعديل أو تغيير جوهري سواء بإحلال كلمة أحكام محل كلمة مبادئ أو باستبعاد هذه الكلمة ليصبح النص هو (الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع). فالمبادئ أعم وأشمل وأوسع من الأحكام. كما أن الأحكام تعتبر تطبيقا للمبادئ علي الواقع وليست مصدرا للتشريع, لأن كلا منها كان يعتبر تشريعا في عصر ما قبل تدوين القانون وإصداره بطريقة منهجية ومنظمة وفق قواعد محددة ينبغي اتباعها.

وإذا كانت المحكمة الدستورية العليا قد فسرت مبادئ الشريعة الإسلامية بأنها الأحكام قطعية الثبوت والدلالة, فهذا أمر طبيعي لأن المبادئ بوجه عام تنصرف إلي ما هو عام ولكنها تتسع في الوقت نفسه لغيره وفقا للظروف والحاجات ومتطلبات حياة الناس.
ولذلك فليس في النص علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ما يمنع أي عضو في البرلمان أو رئيس الجمهورية أو الحكومة من تقديم مشروع أو اقتراح بمشروع قانون مستمد من أي حكم من الأحكام الفقهية التي لا تعتبر قطعية الثبوت والدلالة.
فالتشريع يرتبط من حيث الأصل بالواقع أكثر مما يتصل بالنص الدستوري, لأنه يصدر لتلبية حاجات المجتمع ومتطلبات الحياة. ولذلك يمكن أن يكون أي حكم من الأحكام الفقهية مصدرا فعليا لتشريع يحقق هذه المتطلبات أو يلبي تلك الحاجات.
وفضلا عن أن مبادئ الشريعة الإسلامية أعم وأشمل, فهي أيضا الثابتة عبر الزمان بخلاف الأحكام الفقهية التي تغيرت وتبدلت من وقت إلي آخر, بل من بلد إلي غيره في الوقت نفسه.

ولكن هذا لا يمنع استلهام بعضها أو الاستعانة به أو استحضاره حين توجد حاجة إليه في الواقع اليوم أو غدا, وصياغته في صورة قانون وفقا للإجراءات والقواعد المتبعة في صناعة التشريع, بل يعتبر هذا واجبا علي المشرع لتلبية متطلبات الواقع اعتمادا علي المصدر الرئيسي للتشريع.

اسئلة متعلقة

1 إجابة
سُئل سبتمبر 3، 2016 بواسطة مجهول
0 إجابة
سُئل سبتمبر 21، 2016 بواسطة مجهول
مرحبًا بك في موقع ساعدني، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...